السيد محمد تقي المدرسي
12
الإمام الحسين (ع) قدوة وأسوة
إنه يذهب بعيداً في تفكيره الصائب فيقول : لابد للمنية أن توافيه في يوم من الأيام ، ولابد لجهوده أن تُفسح أمامها مجالات أوسع مما بلغتها اليوم ، فسوف تكون هناك أمة تُدعى ( بالأمة الإسلامية ) تتخذ من شخص الرسول أسوةً وقدوةً صالحتَيْنِ . ولابد لهذه الأمة من هُداة طاهرين ، وقادة معصومين يهدون الأمة إلى الصراط المستقيم ، إلى الله العزيز الحكيم . ولن يكونوا كما أخبرته الرسالة مراراً إلَّا ذريته هؤلاء ، عليًّا ابن عمه ، وولديه عليهما السلام ، ثم ذُرِّيتهم الطيبة من بعدهم ! . ولكن هل تجري الأُمور كما يُريدها الرسول في المستقبل ؟ . إن وجود العناصر المنحرفة بين المسلمين نذيرٌ لا يرتاح له الرسول صلى الله عليه وآله على مستقبل الأمة . وإن الوحي قد نزل عليه غَيْرَ مَرَّةٍ يُخبره بأن المصير الذي رآه الحق المتمثل في شخص الرسول صلى الله عليه وآله هو المصير نفسه الذي يترقبه الحق المتمثل في آله عليهم السلام . وإن العناصر التي قاومت الرسالة في عهده سوف تكون العناصر نفسها التي تقاوم بالعنف والإصرار نفسهما امتداد الرسالة في عهد أبنائه الطيبين عليهم السلام . فقد علم أنه سوف تبلغ الموجة مركزها الجائش ، وسوف يقف أنصار الحق والباطل موقفهم الفاصل في عهد الإمام الحسين عليه السلام ، هذا الوليد الرضيع الذي يُقلِّب وجهه فيظهر مستقبلُه على ملامح الرسول وهو يضطرب على ساعديه المباركتين . والنبي صلى الله عليه وآله يُلقي نظرةً على المستقبل البعيد ، ويُعرِّج فيه فيُلقي